عبد الكريم الخطيب
9
التفسير القرآنى للقرآن
على المسائل الدينية ، فجاءت تلك المسائل على وجوه كثيرة متناقضة متضاربة ، يلطم بعضها وجه بعض ، بحجج تسندها آية من كتاب اللّه ، متأولة على غير وجهها ، أو حديث ضعيف ، أو أثر مكذوب . . فتجد كل هذه الأقوال منطقا يقيمها ، أو ذكاء يدارى عوارها ، بما دخل المسلمين من مذاهب الجدل والسفسطة ، منذ قيام الدولة العباسية ، واتصال العرب والمسلمين بالثقافات والديانات الأخرى ، التي كانت تصبّ روافدها المتدفقة في كيان الأمة العربية ، وفي محيط العقل الإسلامي . وكان من هذا أن تشعبت مسائل الدين بين الطوائف المختلفة ، اختلافا دينيا سياسيا ، والتي انقسمت كل طائفة منها على نفسها ، فكانت فرقا تبلغ المئات عدا . . وقد ذهبت كل فرقة في الدين مذهبا ، وأقامت لمذهبها حجته من كتاب اللّه ، وسنة رسول اللّه . . وهذا هو أفدح ما في الأمر ، وأشنع ما في هذا الخلاف ! فالمسألة الواحدة من مسائل الدين ، تأخذ دورة طويلة لا تكاد تنتهى أبدا ، فلا يكاد المسلم يمسك منها بطرف حتى تجره جرا إلى مسائل كثيرة ، تتولد منها وتتفرع ، وتبيض وتفرخ ، وإذا هو أمام عشرات من الصور « المهزوزة » للأمر الواحد ، والمسألة الواحدة . . تتراقص في محيط تفكيره ، كما يتراقص الشبح في ضوء مصباح ، عبثت بذبالته الريح . . في يوم عاصف ! وهذا ما نجده في كل أمر من أمر ديننا ؛ نرجع فيه إلى الفقه الإسلامي ، الذي صادف تدوينه ، تلك الفترة التي تمزقت فيها الوحدة الإسلامية ، وتمزق معها العقل الإسلامي ! وثانيا : التعويل على هذا الفقه تعويلا كاملا ، وربط المسلمين به ربطا محكما ، حتى لقد أصبح عند كثير من علماء المسلمين ، وفقهائهم - على امتداد العصور